حميد بن أحمد المحلي
220
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ترحض عنك عارنا ، وهل رأيك إلا فند ، وأيامك إلا عدد ، وشملك إلا بدد ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله على الظالمين ، والحمد لله الذي ختم لأوليائه بالسعادة والمغفرة ، وأسأل الله أن يكمّل لهم الثواب ، ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعم الوكيل « 1 » . فقال يزيد لعنه الله : يا صيحة تلعن من صوائح * ما أهون الموت على النوائح وفي الأخبار : أنهم لما أقيموا على باب المسجد بدمشق ، فإذا شيخ قال : الحمد لله الذي قتلكم وأراح البلاد من رجالكم ، فقال علي بن الحسين عليه السّلام : يا شيخ هل قرأت القرآن ؟ ، قال : نعم ، قال : هل تعرف هذه الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؟ [ الشورى : 23 ] فنحن القربى يا شيخ ، هل قرأت : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [ الإسواء : 26 ] فنحن ذاك . هل قرأت : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ؟ [ الأحزاب : 33 ] فنحن أهل البيت الذي خصنا بالطهارة . قال : فبقي الشيخ ساعة ساكتا ، ثم بكى ، وقال : اللهم إني أتوب إليك من بغض هؤلاء ، اللهم إني أبرأ إليك من بغض عليّ ومحمد وآل محمد . وأدخلوا على يزيد وبين يديه حبر من اليهود ، فقال - بعد ما تكلم علي بن الحسين : من هذا ؟ قال : هو ابن صاحب هذا الرأس ، قال : ومن صاحب هذا الرأس ؟ قال : الحسين بن علي ، وأمه فاطمة بنت محمد . قال الحبر : يا سبحان الله ! فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه بهذه السرعة ! بئس ما خلفتموه في ذريته ، والله لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا لظننا أنا كنّا نعبده ، وأنتم فارقكم نبيكم بالأمس ، فوثبتم على ابن بنته فقتلتموه ! فأمر يزيد فأخرج وهرب ، فقام وهو يقول : إن شئتم فاضربوني أو فاقتلوني ، إني أجد في التوراة : أنه من قتل ذريّة نبي لا يزال ملعونا أبدا ما بقي ، فإذا مات يصليه الله نار جهنم ، ثم استأذن علي بن الحسين عليهما السلام في الخطبة فأبى ، فما زالوا به
--> ( 1 ) ذكره في أعيان الشيعة 7 / 139 ، نقلا عن اللهوف في قتلى الطفوف .